صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
84
حركة الإصلاح الشيعي
من عنوان كتابه الأشهر ، كان أمرا شائعا بين العلماء « 48 » ، وكان شيوعها بينهم يعقّد قراءة النصوص أحيانا لدى القارئ العادي . ولنحكم على ذلك من خلال هذا النص من السيرة الذاتية كتبه سيّد هو جعفر شرف الدين ابن عبد الحسين : « ولدت سنة 1920 في بلدة شحور التي استوطنها جدنا السيد إبراهيم أبو الحسن الملقب بشرف الدين سنة 1078 للهجرة ( 1668 ) قادما من جبع موطن أجداده والسيد إبراهيم ابن السيد زين العابدين الذي خلف والده المرجع الكبير في عصره السيد علي نور الدين أخ السيد محمد ، صاحب « المدارك » ، لأبيه ، وأخ الشيخ حسن صاحب « المعالم » ، لأمه » « 49 » . ليست هذه الأسطر القليلة تعدادا لشخصيات وحسب ؛ بل إنها تختصر للقارئ النبيه تاريخا كاملا . فإنها تعلمنا أولا أن إبراهيم أصله من جبع فقد كان إذن عامليا ، مما يعمّق من جذور الأسرة ويثبتها ، كذلك فإن جبع لم تكن قرية كغيرها من القرى ، بل كانت مركز علم فيها درّس الشهيد الثاني ( ت 1558 ) . ثم نكتشف أن إبراهيم هذا كان حفيد « مرجع كبير » - وفي هذا التعبير مفارقة زمنية « 50 » - كان له من بين إخوته عالمان كبيران هما : محمد بن علي الموسوي العاملي ( ت 1600 ) صاحب مدارك الأحكام « 51 » ، والشيخ حسن ، المعروف بابن الشهيد الثاني ( ت 1602 ) صاحب المعالم « 52 » . ومن غير أن يدخل جعفر شرف الدين في توسّع قد يثقل روايته « 53 » ، فإنه يذكّر بأن جدّه ، الذي أعطى اسمه للأسرة ، كان شديد القرب من صفوة العلماء العامليين . ويمثل هذا المقطع الصغير حرص أسر العلماء الشديد ، أكان ذلك في آثارهم المكتوبة أم في ذاكرتهم ، على الصيغ التي يتشابك فيها الرجال بآثارهم المكتوبة والتي تتلاقى فيها صلات القربى فتكون جزءا لا يتجزأ من عالم العلماء بل إنها تؤلفه إلى حد ما . ولا شك في أنها موجهة إلى أفراد الجماعة من المريدين والعلماء لأن إمكانية
--> ( 48 ) . قد نرى شبها بين هذه العادة الخاصة بالعلماء وبين ما يطلق على الرجل من كنية تلازمه أي « أبو فلان » ، فتربط اسمه باسم ابنه الأكبر . أما هنا فالربط يكون بين المؤلف وكتابه ، وكأن العالم يميّز عن العامة بأنه يترك في الناس ، زيادة على ذريته ، آثاره المكتوبة . وقد ترتبط ذرية العالم وآثاره المكتوبة ارتباطا دائما ، إذا ما كان اسم الأسرة مشتقا من عنوان الكتاب الأشهر لأحد الأجداد . وهذا ما كان من أمر آل كاشف الغطاء ، إذ اشتق اسمهم من كتاب كشف الغطاء للشيخ جعفر النجفي ( ت 1812 ) . ( 49 ) . المجلس الثقافي للبنان الجنوبي ، من دفتر الذكريات الجنوبية ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، الجزء الثاني 1984 ، ص 13 . ( 50 ) . المرجعية كما عرفت منذ نهاية القرن التاسع عشر وكما يراها جعفر شرف الدين لم تكن قد تم إرساء قواعدها في ذلك الزمن . ( 51 ) . وهو شرح على أبواب المعاملات من كتاب شرائع الإسلام في مسائل الحلام والحرام ، للمحقق الحلّي ( ت 1277 ) . ( 52 ) . المعالم في الأصول ، كتاب في أصول الفقه ( وهو في الواقع مقدمة لكتاب : معالم الدين وملاذ المجتهدين ) . ( 53 ) . قد يطرح السؤال هنا : كيف يصح أن يكون علي نور الدين أخا لهذين الشخصيتين معا . ولا بد لذلك من استعادة تاريخ أبيه واسمه نور الدين علي ، وكان قريبا من الشهيد الثاني فتزوج من ابنته ، فولدت له صاحب المدارك . ثم لما قتل الشهيد الثاني ، تزوج من امرأته الثالثة ، وكانت أم صاحب المعالم ، فولدت له علي نور الدين . أنظر : عبد الحسين شرف الدين ، بغية الراغبين ، الجزء الأول ، ص 113 - 114 .